فسبحان العلي الكبير الذي كبر وعلا في ذاته فلا أكبر ولا أعظم منه، وسبحان الكبير في صفاته، فصفاته كلها صفات كمالٍ وعظمةٍ وجلالٍ وجمال، وسبحان الكبير في أفعاله، فعظمة آياته ومخلوقاته تشهد بجلال أفعاله: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧)﴾ [غافر: ٥٧].
هو ﷻ الكبير العلي العظيم، ذو الجلال والكبرياء، الذي صغر دون جلاله وعظمته كل كبير، فلا إله إلا الله الكبير الذي له العظمة والجبروت، والإكبار والإجلال، والملك والسلطان، في السماوات والأرض: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
هو الكبير الذي كبر وتعالى عن جميع النقائص والعيوب والمساوئ، الكبير الذي كبر وعلا عن عبادة ما سواه، فلا يقبل أن يعبد معه غيره، الذي كبر عن الشبيه والمثيل، الكبير المصرف عباده على ما يريد من خلقٍ وتدبير وأمرٍ ونهي، لا يقضى دونه أمر ولا يرد حكمه أحد: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [يس: ٨٢ - ٨٣].
هو الكبير الذي كبر عن كل سوءٍ وشرٍ وظلم، والكبير في علوّه، العلي في كبريائه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٦١) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)﴾ [الحج: ٦١ - ٦٢].
وجلا الله وكبرياؤه لا يعلمه إلا هو، ولا يدرك كنه ذلك أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فالعز إزاره، والكبرياء رداؤه فمن نازعه فيهما عذبه