للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معصيته له، وأحبه وخافه ورجاه لما له من الأسماء الحسنى، والصفات العلى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣].

لهذا معرفة أسماء الله وصفاته وأفعاله في باب التوحيد، وباب الإيمان، بمنزلة الرأس من الجسد، فالله ﷿ له الأسماء الحسنى والصفات العلى.

ومن أسمائه الحسنى الكبير ، فهو الكبير الذي كل شيءٍ دونه، ولا شيء أعظم منه، الكبير الأكبر في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، الذي صغر دون جلاله كل كبير: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨].

هو الكبير الذي كبر وتكبر عن التشبه بالمخلوقين، وكبر عن المثيل والشبيه والنظير، وكبر عن صفات النقص والعيب: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)[الإخلاص: ١ - ٤].

هو الكبير في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، الذي من كبريائه وعظمته أن الأرض قبضته يوم القيامة، والسماوات مطوياتٌ بيمينه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)[الزمر: ٦٧].

والكبرياء لله تتضمن العظمة، والكبرياء أعظم منها، واسم الله الكبير الصفة المشتقة منه هي الكبر: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)[الجاثية: ٣٦ - ٣٧].

ومن عرف أن ربه هو الكبير أكثر من تكبيره، وعظم أوامره، وخاف منه وخشع له، وأحبه ومجده، وأفرده بالعبادة، وأطاع أمره، واجتنب نهيه، وانقاد لحكمه، وعظّم أوامره وحرماته: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١].

<<  <  ج: ص:  >  >>