للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢ - الخزانة الثانية]

• فقه الإيمان بالله ﷿:

إذا آمن الإنسان بربه أخذ مفتاح الإيمان الذي يدخله الجنة، وبمفتاح الإيمان يحصل العبد على مفتاح القرب من الله، ومفتاح التقرب إليه، فيكون هو البادي، وإذا ذكر العبد ربه ذكره، وإذا أوفى بعهده وفّى الله بعهده له، وإذا نصر الله نصره الله، فإذا آمن الإنسان بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله سلّم الله إليه مفتاح التقرب إلى ربه، والتودد إليه، بأنواع العبادات والطاعات، كما قال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)[البقرة: ١٥٢].

وقال الله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠)[البقرة: ٤٠].

وقال النبي : «يَقُولُ اللهُ ﷿: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي ملأ، ذَكَرْتُهُ فِي ملأ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». متفقٌ عليه (١).

والإيمان بالله هو الإيمان بوجوده، وبأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه، فالإيمان بوجوده أن نعلم أن وراء المخلوقات خالقًا، ووراء الصور مصورًا، ووراء الأرزاق رازقًا، وهكذا: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٦٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>