وعبودية خاصة الخاصة للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام كما قال سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ [الفرقان: ١].
فالتربية من الرب، والعبودية من العبد، ولكل نوعٍ من الخلق تربية من الرب، وعبودية من الخلق: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور: ٤١].
فالعبودية الخاصة تقتضي معرفةً خاصة، وعبوديةً خاصة، لا يماثلها أحدٌ من العالمين، والربوبية عناية الرب بالخلق إيجادًا وإمدادًا وإسعادًا وهداية.
فالربوبية عناية الرب بالخلق، وتختلف بحسب النوع، وبحسب الوظيفة التي كُلِّف بها العبد، فالشمس لها عبودية، والقمر له عبودية، والسماوات لها عبودية، والأرض لها عبودية، وكل شيء له عبودية: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾ [الإسراء: ٤٣ - ٤٤].
وجميع الخلائق الله ﷿ خلقها دالةٌ على وحدانيته، ومسبحةٌ بحمده، ومستجيبةٌ لمشيئته، فجميع الخلائق تعبد الله ﷿ تسخيرًا وتخييرًا، أما التسخير فهو لعموم الخلائق، وأما التخيير فهو للعقلاء من الجن والإنس: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠)﴾ [الكهف: ٢٩ - ٣٠].