والله ﷿ هو الكبير في ذاته وأسمائه وصفاته، والكبير في قوته، وكل ما سواه مخلوقٌ صغيرٌ ضعيفٌ عاجزٌ محتاج، فإذا تسلط عليك أحد، فاعلم أن الله أرسله إليك ليؤدبك به، لتعود إليه.
ثم الله ﷿ ينتقم منه، فالطغاة عصيٌ بيد الله ينتقم الله بها من الظالمين، ثم ينتقم منها، كما سلط الله فرعون على بني إسرائيل، لما خالفوا أمر الله، ثم أغرق الله ﷿ فرعون وجنوده في اليم.
والأسباب بيد الله، وهي من جنود الله، والله له سنةٌ يفعلها، أو يعطلها، أو يعكسها، فالله أنجى إبراهيم ﷺ من النار وهي تشتعل، ودمر فرعون مع ملكه، وخسف بقارون مع ماله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠)﴾ [لقمان: ٣٠].
والأمر كله بيد الكبير وحده لا شريك له، هو الكبير الذي في يده كل شيء، فأن نأخذ بالأسباب، ونتوكل عليها، فهذا شرك، وأن نعطل الأسباب ولا نأخذ بها هذه معصية، وأن نأخذ بالأسباب، ولا نتوكل إلا على الله، فنعمل الأسباب بجوارحنا، ونتوكل على الله بقلوبنا، فهذا هو الإيمان بالله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣].
والله ﷿ هو الكبير الذي له الكبرياء في السماوات والأرض، هو الذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)﴾ [غافر: ١٢].
والله ﷿ كبيرٌ في ذاته، ولا يعرف كبرياءه إلا هو: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا