من سأل اللهُ شيئاُ وأعطاه مرادهُ، لم يدُل ذلك علي كون ذلك العبد وجيهًا عند الله ﷿، سواءً كانت تلك العطية علي وِفق العادة، أو لم تكن علي وفق العادة كالكرامة، بل قد يكون ذلك العطاء إكراماً للعبد علي الطاعة، وقد يكون استدراجًا لهَ لزيادة المعاصي بسببِ كُفرهِ: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢)﴾ [الأعراف: ١٨٢].
والاستدراج: أن يعطي الله العبد كل ما يريده من الدنيا، ليزداد ضلاله وغيهُ، وجهله وعِناده، فيزداد كُل يوم بُعداً من الله درجةً فدرجة: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦)﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٥٦].
فإذا مال قلب العبد إلي الدُنيا، ثم أعطاه الله مُرادهَ، وصل إلي مطلوبه، وذلك يوجب حدوث اللذة، وحصول اللذة يزيد في الميلِ إلي الشهوات، والبعُد عن الطاعات، وحدوث الميل يوجب مزيد السعي فيما يُشغل عن طاعة الله، ويصرف عن عبادته: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ