للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢ - الخزانة الثانية]

فقهُ ابتلاء الخلق بعضِهِم ببعض:

جعل الله ﷿ بعض الناس فتنةٍ لبعض، كما قال سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)[الأنعام: ٥٣].

فكُل إنسانٍ مبتلى بصاحبه، من الذكور والإناث.

فالغني مُمتحن بالفقير، عليه أن يواسيه ولا يسخر منهَ، والفقير مُمتحن بالغني عليه ألا يحسده، ولا يأخُذ منه إلا ما أعطاهُ.

والمعافى مُبتلي بالمريض، عليهِ أن يُعينهُ، ويُساعدهُ علي ما يشفي مرضهَ، والمريض مُمتحن بالمعافى، عليه ألا يحسدهُ، ولا يتسبب في أذاه.

والسميع مُبتلي بالأصم، والأصم مُبتلي بالسميع، والبصير مُبتلي بالأعمى، والأعمى مُبتلي بالبصير.

والسيدُ مُمتحن بالعبد، والعبدُ مُمتحنُ بالسيد، والمُطيع مُمتحن بالعاصي، والعاصي مُمتحن بالمطيع، والأنبياء مُمتحنون بأُممهِم، والأُمم مُمتحنة بالأنبياء، والعَالم مُمتحن بالجاهل، والجاهل، مُمتحن بالعَالم، والإمام مُمتحن بالأُمة، والأُمة مُمتحنة بالإمام، والفتنة أن يحسد المُبتلي المعافى ويحقر المعافى المُبتلي، والنجاة لكُل مِنهما لزوم الصبر، المعافى عن الشماته، والمُبتلي عن الضجر، كما قال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠)[الفرقان: ٢٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>