للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦ - الخزانة السادسة]

حكمه الابتلاء:

الابتلاء هو الامتحان والاختبار، والهدف منه استكمال التربية في أمرٍ من الأمور الدينيةِ والدنيوية.

والتربية هي أخذ المُربي من يربيه بالأساليب التي تؤهله إلي الكمال المطلوب منه، فنربي الإنسان ليكون طبيباً، أو طياراً، أو مدرساً، أو قاضيًا، لنعلم هل نفعت فيه التربية أم لا؟

فإذا نفعت أمكن استخدامه في العمل الذي رُبي من أجله.

والله ﷿ هو رب العالمين الذي يربي عباده بما يسعدهم في الدنيا والآخرة، وقد ربي الله جميع أنبيائه ورسله، ثم أرسلهم إلي أممهم بالحق الذي أرسلهم به: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩)[طه: ٣٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)[النساء: ١١٣].

وبعد ذلك، وبعد تلك التربية لأنبيائه ورسله، يرسلهم الله لدعوه عباده إلي عباده الله وحده لا شريك له.

وقد ربي الله آدم وزوجه في الجنة، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤) وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)[البقرة: ٣٤ - ٣٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>