للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن اعتقد أن هذا العطاء بسبب عمله أعجب بعمله، ومن كان لعملهِ وقعُ عنده كان جاهلاً بمقام ربه، ولو عرف ربه العظيم، لعلم أن كل طاعات الخلق في جنب جلال الله تقصير وهي من فضله، وتحتاج إلي استغفار.

قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)[المؤمنون: ٦٠ - ٦١].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

ومن أكرمه الله بكرامات، فإنما أكرمهُ الله، ليشكر ربه، ويظهر الذل والتواضع له، فمن تجبر وتكبر مع هذا العطاء من ربه، فقد قطع ما به وصل إلي الكرامات، ولهذا لما ذكر النبي : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ» أخرجه الترمذي وابن ماجة (١).

يقول لا أفتخر بهذه الكرامات، وإنما أفتخر بالمُكرم المُعطي ، والكرامة غير المُكرم، والرزق غير الرزاق، وكل ما سوي الكريم والرزاق فهو مُحدث فقير ضعيف عاجزًا محتاج.

ومن ابتهج بالكرامة دون المُكرم، سقط عن درجته، فالمؤمن لا يُشاهد في الكراماتِ إلا الكريم، ولا في المخلوقاتِ إلا الخالق، ولا في الصور إلا المُصور، فهذا الذي وصل: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)[النجم: ٤٢].


(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٣١٤٨)، وابن ماجة برقم (٣٤٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>