للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقه انشراح الصدور:

انشراح الصدر لا يكون أبداً إلا بالإسلام، ومن أعظم ما يشرح صدر الإنسان ابتلاؤه بالعلم والإيمان والحكمة: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٢)[الزمر: ٢٢].

فصدر الإنسان لا ينشرح بكثرةِ المال؛ لأن صاحب المال عنده هم إما من زوال المال، أو نقصهِ، أو موت الإنسان، وترك المال.

ولا ينشرح الصدر بكثرة الأولاد؛ لأن الإنسان يخاف عليهِم من الموت والمصائب في كل وقت، ولا ينشرح الصدر بالمُلك والسلطان، لأنه يخشي من زوالهِ، فهو في قلق وخوف دائم، أن يموت، أو يزول ملكه.

لكن العلم بالله، والإيمان به، وعبادتهِ وحده لا شريك له، وطاعة الله سرور، وقُرة عين، وأُنسً وطمأنينة: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ الرعد: ٢٨ - ٢٩].

والصدر هو البحر الذي يسبح فيهِ القلب، فإذا انشرح الصدر، انشرح القلب من بابِ أولي: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)[الحج: ٤٦]

وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا

<<  <  ج: ص:  >  >>