فهو يستحى أن يطلب منه العافية، لئلا يظن أن ذلك زُهداً في معية ربه.
فالله ﷿ مع الصابرين، والله يحب الصابرين: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [البقرة: ١٥٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)﴾ [آل عمران: ١٤٦].
ولهذا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، هم كما أخبر النبي ﷺ عنهم:«الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَكْتَوُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». متفق عليه (١).
علي قدر المعرفة بالله يكون الحب لله، وتكون قوة العبودية لله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
ومن رحمة الله بالخلق أن ستر عنهم الغيب، حتى لا تفزعهم الأحداث المؤلمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ [الحج: ٦٥].
مدار تكليف الله لعباده بشرعة يقوم علي أمرين:
أحدهما: فعل ما ينبغي فعله، وهو الأمرْ، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
والثاني: ترك ما ينبغي تركه وهو النهي، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسراء: ٣٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٧٢)، ومسلم برقم (٢٢٠).