الله ﷿ ينصر رسله، وأولياءه على من عاداهم، كما قال سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم: ٤٧].
وغلبة الأنبياء على قسمين:
الأولى: غلبة بالحُجة والبيان، وهذه ثابتة لجميع الأنبياء.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١].
الثانية: غلبة بالسيف والسِنان:
وهذه ثابتة لمن أُمر من الرسل بالقتال في سبيل الله، لأن من لم يؤمر بالقتال ليس بغالبٍ ولا مغلوب، لأنه لم يغالب في شيء، فالله سبحانه غالب، ورسله غالبون من غلبهم بالسيف، وغالبون لمن غالبهم بالحجةِ والبيان: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾ [المجادلة: ٢١].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١].
ولم يُقتل رسولٌ في جهاد، وإنما قَتل بعض بني إسرائيل رُسلهم في غير الجهاد والمغالبة، كما قال سبحانه عن بني إسرائيل: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٦١)﴾: [البقرة: ٦١].