والحكمة التي خلق الله من أجلها الخلق، وخلق السموات والأرض، وخلق الحياة والموت، هي الابتلاء بحسن العمل: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)﴾ [الملك: ١ - ٢].
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)﴾ [الكهف: ٧].
فالابتلاء يكون بحسن العمل، من يطع الله، فيحسن عمله، ومن يعص الله فيسيء عمله، والطريق إلى إحسان العمل هو معرفة الله بأسمائه، وصفاته وأفعاله، ومعرفة دينه وشرعه، والاستعانة به على عبادته وحده لا شريك له، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.
وذلك كله مذكور في القرآن، فالطريق إلى إحسان العمل هو الواعظ الأعظم، والزاجر الأكبر، وهو واعظ المراقبة، والعلم الذي لا تكاد تخلو منه صفحة من القرآن، مراقبة خالق السموات والأرض، والعلم بأنه محيط بكل شيء؛ فيعبد الإنسان ربه كأنه يراه، فإن قال لا أرى الله فهو عالم أن الله يراه، وهذه، وهذه هي أعظم مقامات الدين، وهو الإحسان.