للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)[طه: ١٢٣ - ١٢٦].

وشتان بين هؤلاء وهؤلاء: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣)[آل عمران: ١٦٢ - ١٦٣].

والله سبحانه حكيم عليم، أحيانا يغلق على عبده أبواب الرزق المشروعة التي ترضيه، إلا بابًا واحدًا مفتوح، وهو غير مشروع، ابتلاءً لعباده، وهذا هو الامتحان، إذ كل الأبواب التي ترضيه مغلقة، وباب واحدٌ محرمٌ لا يرضيه مفتوح على مصراعيه، فإن قلت لن أعصي الله أبدًا كان الله معك، وأتتك الدنيا وهي راغمة؛ لأنك أرضيت ربك؛ فلم يتخلى عنك، والله ورسوله أحق أن يرضوه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)[الطلاق: ٢ - ٣].

فمن وفقه الله ﷿ لهذه الأمور الستة، فاز بالثبات على دينه، وشرفه الله بمرافقة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)[النساء: ٦٩ - ٧٠].

وإبلاغ الدين إلى الناس حملٌ ثقيل جدًا؛ لما يتطلبه من البذل، والترك، والجهد، والصبر على البلاء والأذى؛ لهذا أمر الله رسوله ووجهه إلى ما يعينه على هذا الأمر العظيم، فأمره بالقيام بالقرآن، كما قال سبحانه:

<<  <  ج: ص:  >  >>