الثاني: ما يحصل له بفعل الناس، في ماله، أو عرضه، أو نفسه.
فهذا النوع يصعب الصبر عليه؛ لأن النفس تكره الغلبة، وتطلب الانتقام، وأكمل الناس في هذا الأنبياء، والصديقون.
وعاقبة هذا الصبر، النصر، والهدى، والأمن، والسرور، ومحبة الله والناس له: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ [الشورى: ٤٣].
وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم: ٦٠].
الأسباب المعينة على الصبر:
يعين العبد على هذا الصبر أمور:
أحدها: أن يشهد أن الله خالق العباد، وأفعالهم، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، والعباد آلة في قبضته، فانظر إلى من سلطهم عليك فارضه يكفهم عنك.
الثاني: أن يشهد ذنوبه، وأن الله إنما سلطتهم عليه بذنبه، فليشتغل بالتوبة، والاستغفار، عن ذمهم، والوقيعة بهم.
قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء: ١٢٣].
الثالث: أن يشهد حسن الثواب، الذي وعده الله من عفا وصبر.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠].
الرابع: أن يشهد أنه إذا عفا، وأحسن، أورثه ذلك سلامة القلب لإخوانه، ونقائه من الغش، والغل، وذاق حلاوة العفو.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.