للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن كان الأذى فيما يتعلق بأمور الدنيا، ومعاملة الناس، فالإنسان بالخيار إن شاء صبر، وأخذ أجر الصابرين: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٦)[النحل: ٩٦].

وإن شاء أخذ بحقه، والصبر أفضل؛ لأن الصبر يعقبه الفرج، والله يجعل للصابر نصيرًا على من ظلمه، وأجرًا وثوابًا على الصبر، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)[الشورى: ٤٣].

وقال النبي لرجل من أصحابه: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونَنِي، وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ : «لَئِنْ كَنتَ كَمَا قُلت، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ، مَا زِلْتَ عَلَى ذَلِكَ» أخرجه مسلم (١).

فإن كان في الصبر على الأذى عدوان، واستمرارًا في الأذى، فالأفضل أن يأخذ بحقه؛ ليردعه عن ظلمه، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)[الشورى: ٣٧ - ٤٣].

والملائكة في الجنة ينادون الصابرين: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)[الرعد: ٢٤].


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٢/ ٢٥٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>