للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكريم: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤)[الأنعام: ١٠٤].

وقال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)[المائدة: ١٥ - ١٦].

والعلماء الربانيون كسفينة نوح من فارقهم، وخالفهم، كان من المغرقين، والعلماء مصابيح الأمة، فهم الذين يعلمون الناس دينهم، ويبينون لهم كيف يؤدون الفرائض، وكيف يجتنبون المحرمات، ويأمرونهم بالتعاون على البر والتقوى، ويحذرونهم من التعاون على الإثم والعدوان، ويبينون لهم الحسن من الأحسن: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)[فاطر: ٢٨].

وإذا مات العلماء تحير الناس، وزاغوا عن الحق، ودرس العلم، وظهر الجهل، وكثرت الفتن.

ورواج الفتن مقرونٌ بذهاب العلم والعلماء بلا ريب.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله يقول: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا» متفق عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٠٠)، وأخرجه مسلم برقم: (١٣/ ٢٦٧٣)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>