وقد جعل الله العلماء عصمةً للأمة من الهلاك، فالفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم، وإذا أدبرت، ودمرت، عرفها كل جاهل: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (٨٣)﴾ [النساء: ٨٣].
وأهم سُبل الوقاية من شر الفتن، والعصمة من الزيغ، والضلال، والنجاة من الهلاك، هو الاعتصام بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ والالتحام بالعلماء الربانين، والصدور عن رأيهم السديد، كما اعز الله دينه، وحفظه، بأبي بكر الصديق ﵁ يوم الردة، وغيره من أئمة الهدى، فالعلماء ورثة الأنبياء.
والبيئة الإيمانية يقودها العلماء الربانيون، الذين جعلهم الله منارة للعلم والهدى، والبيئة الجاهلية توفر المناخ المناسب للفوضى، والدجل، فهي التي احتضنت الأسود العنسي في اليمن، ومسيلمة الكذاب في اليمامة فأهلكت هذا، وهذا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النحل: ٤٣ - ٤٤].
الرابع: لزوم الجماعة.
والجماعة هم أهل الإيمان والتقوى، و يد الله مع الجماعة، والأمة لا تجتمع على ضلالة أبدًا، والحق فيها مادامت أمة واحدة.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢)﴾ [الأنبياء: ٩٢].
وقد أمر الله ﷿ بالاجتماع على الحق، وحذرنا من الفرقة.