والمواظبة على صلاة الجماعة من أقوي أسباب الاجتماع، وحصول الأمن والخير، وهي إن لم تستأصل الفتنة، فإنها تطفئ نارها، وتحجم أضرارها، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
الخامس: التثبت من الأخبار.
فالفتن تنتشر بالقيل والقال، وتكبر وتزداد بالإشاعات والأباطيل، وأسرع الناس سقوطًا في حريق الفتن، هم أهل الجهل، وأهل الكبر، والغرور، الذين يجرون الأمة إلى كل بلاء، وفتنة، بمجرد قولٍ قيل، لا يدرى من أي رأسٍ خرج، ولا على أي أرض درج.
فيجب التثبت والتبيين في الأخبار المتعلقة بعموم الأمة، أو برأس من رؤوسها، أو بأمر من أمورها، ومجرد الثقة في النقل، لا تكفى بمفردها، فيجب التثبت، وذلك لما يعتلى النفوس من العصبية، والهوى، والشهوة، وتزيين الشيطان، والحرص، والطمع: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾ [الحجرات: ٦].