وعن ابن عباس ﵁ في قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]، قال: أن المسلمين لحقوا رجلاً في غُنَيْمَةٍ له فقال: السَّلام عليكم، فقتلوه، وأخذوا غنيمتَه، فنزلت: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: ٩٤].» أخرجه البخاري (١).
وإذا تأكد المسلم من صحة الخبر، فلا تحسن إشاعته بين العامة، فليس كل ما يُعلم يُقال، وكفى بالمرء إثمًا أن يُحدث بكل ما سمع، وإذا أردنا أن نقول فلا نقول إلا للعلماء والأتقياء الذين يعلمون ما لا نعلم: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (٨٣)﴾ [النساء: ٨٣].
وقد أمر الله بالستر، والنصح، والصلح، والإصلاح لمن زلت به القدم، فلا يجوز لأحد هتك الأستار، وفضح الأسرار، والتشهير بالأشخاص، ورحمة الله للفاسق توجب إصلاح فساده، ولو كان جبارًا عنيدًا، ومن هتك ستر غيره فضحه الله، ولو كان في جوف داره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ [النور: ١٩].
وقال النبي ﷺ:«إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» متفق عليه (٢).
(١) أخرجه البخاري برقم: (٤٥٩١). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٩٧٥)، ومسلم برقم: (١٣/ ٥٩٣) واللفظ له.