للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠)[الزخرف: ٨٠].

وكلام اللسان في الفتن أشد من وقع السيف في الحرب، والنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربى، وهي التي تأمر الإنسان بالقيل والقال، والغيبة والنميمة، والجدل والمراء، والكذب والرياء، والخوض في الفتن، وغير ذلك مما يشعل نار الفتن ما ظهر منها، وما بطن فاحذر ذلك أيها المسلم، ولا تقفو ما ليس لك به علم: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)[الإسراء: ٣٦].

واصحب الناس أيام الفتن، كما تصحب النار، خذ منفعتها، واحذر منها أن تحرقك، وإذا أقبلت الفتن فواجهها بحصن الحكمة، وصدق الإيمان، وقوة الدعاء، وتوكل على الله في دفعها، واتقاء شرها، فإنها إذا عمت وطمت، وزاد غبارها، فاعتزل ذلك بكف لسانك عن إخوانك: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)[الأنعام: ٦٨].

وعَنْ أَبِي سَعِيد الخدريٍ أن رَجُلاً أَتى النبي فقال: أي النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فقَالَ رسول الله «مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ» قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ: «ثُمَّ مؤمنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتقىُ الله، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ» متفق عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٧٨٦) واللفظ له، ومسلم برقم: (١٢٢/ ١٨٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>