للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)[النحل: ٩٧].

وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)[الأنعام: ٨٢].

فأنت أيها الإنسان المخلوق الأول المكرم، الذي قبل حمل الأمانة من ربه، وهي الإيمان بالله، والعمل بالدين، والتزين به، من أجل ذلك سخر الله لك ما في السماوات وما في الأرض: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)[لقمان: ٢٠].

وذلك من أجل أن تتفرغ لعبادة الله، وتصل من المخلوقات إلى الخالق، ومن الصور إلى المصور، ومن الدنيا إلى الآخرة.

وهذا التسخير العظيم له مهمتان عظيمتان:

الأولى: تسخير تعريف، لتؤمن بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله.

والثانية: تسخير تكريم، لتشكر الله على نعمه الظاهرة والباطنة.

فكل شيءٍ خلقه الله في الكون لأمرين، من أجل أن نتعرف على الله من خلاله، ومن أجل أن ننتفع به، فالكافر ينتفع بتسخير التكريم كما هو حال الكفار في كل زمانٍ ومكان، الذين انتفعوا من الجانب الثاني، وهو تسخير التكريم دون أن يعرفوا من سخره: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)[محمد: ١٢].

فكانوا مع المخلوق دون الخالق، ومع النعمة دون المنعم، فهم دائمًا في شقاء وهم، لأن من أحب غير الله عُذِّب به: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)[الشعراء: ٢١٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>