للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن أبي هريرة ، أن الرسول قال: «سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً فَلْيَعُذْ بِهِ» أخرجه مسلم (١).

وعن عامر بن سعد «أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا كَانَ فِي إِبِلٍ لَهُ فَجَاءَ ابْنُهُ عُمَرُ فَلَمَّا رَآهُ، قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ: يَا أَبَهْ أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أَعْرَابِيًّا فِي إِبِلِكَ، وَغَنَمِكَ، وَالنَّاسُ فِي الْمَدِينَةِ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ، قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: يَا بُنَيَّ اسْكُتْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ» أخرجه مسلم (٢).

وتتأكد العزلة في الفتنة على اثنين:

أحدهما: من خشي أن يُفتن في دينه، ويُكره على التحول عنه.

الثاني: صاحب الرأي، والدهاء، الذي يُخشى على الناس من رأيه، وذو البأس الشديد الذي يُخشى على الناس منه، ومن بأسه.

والفتنة أسرع الابتلاء.

وإنكار المنكر واجبُ على كل من قدر عليه، فمن أعان أهل الحق، فهو مصيبٌ ومأجور، ومن أعان المخطئ فهو مخطئ وآثم، وإن أشكل عليه الأمر، اعتزل حتى يستبين له الأمر.


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٨٨٦).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (٢٩٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>