للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا انحرفت عن خلق الحياء، انحرفت إلى قحة وجرأة، وإما إلى عجز وخور ومهانة.

وإذا انحرفت النفس عن خلق الأناة، والرفق، انحرفت إما إلى عجلة وطيش وعنف، وإما إلى تفريط وإضاعة.

وإذا انحرفت النفس عن خلق الصبر، انحرفت إما إلى جزع وهلع وجشع وتسخط،، وإما إلى غلظة كبد، وقسوة قلب، وتحجر طبع.

وإذا انحرفت النفس عن خلق الحلم، انحرفت إما إلى الطيش والترف والحدة والخفة، وإما إلى الذلة والمهانة والعجز والحقارة.

وإذا انحرفت النفس عن خلق العزة، التي وهبها الله للمؤمنين، انحرفت إما إلى كبر، وإما إلى ذل، والعزة المحمودة بينهما.

وإذا انحرفت عن خلق الشجاعة، انحرفت إما إلى تهور وإقدام غير محمود، وإما إلى جبن وتأخر مذموم.

وإذا انحرفت عن خلق القناعة، انحرفت إما إلى حرص وطمع، وإما إلى خسة ومهانة وإضاعة.

وإذا انحرفت عن خلق الرحمة، انحرفت إما إلى قسوة وغلظة، وإما إلى ضعف القلب وجبن النفس، كمن لا يقدم على ذبح شاة، ولا إقامة حد، أو تأديب ولد.

وصاحب الخلق الوسط مهيب محبوب، عزيز جانبه، حبيب لقاؤه، غزيرة منافعه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>