والأخلاق التي جاء بها الإسلام شاملة كاملة، تغطي جميع جوانب حياة الإنسان، وتشمل كافة أحواله، وسائر علاقاته، فالنبي ﷺ بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، كما قال ﷺ:«إنَّما بُعِثْتُ لأُتَمَّمَ مَكارِمَ الأَخْلَاقِ».، وفي رواية «صَالِحَ الأَخْلَاقِ». أخرجه أحمد والبخاري في الأدب (١).
فالمؤمن حسن العلاقة مع ربه، ومع الناس، وفي بيته، وفي عمله، وفي بيعه وشرائه، حسن الأخلاق في أكله وشربه، وفي يقظته ونومه، وفي صحته وسقمه، وفي ظاهره وباطنه، وفي قلبه، وجوارحه.
وكل الأخلاق الإسلامية مطلوبة، العدل، والإحسان، والرحمة، والشدة، فلا يغلب بعضها على بعض، ولكل خُلق حالة ومكان.
فإن غلبت على الإنسان صفات القوة والشجاعة والعزة، فسيجأر الناس إلى الله من عدوانه وجبروته وتكبره، وإن غلبت عليه صفات العفو والسماحة والسكينة، ربما رأى فيه الناس الذلة والمسكنة.
وإن غلبت عليه صفات الجرأة والصراحة والنصيحة، ربما شَكَوا من سوء أدبه، وقلة احترامه.
فالأخلاق الإسلامية مع كمالها متوازنة، تدعو إلى العزة والتواضع، كما تدعو إلى الانتصار والعفو.
• أنواع الأخلاق:
الأخلاق نوعان:
منها ما هو طبيعة وجبلة يتفضل الله بها على بعض خلقه، فيجبلهم عليها من غير كسب منهم، ولا جهد، كما قال النبي ﷺ لأشج بن عبد القيس: «إنَّ
(١) صحيح/ أخرجه البخاري في الأدب برقم (٢٧٣)، وأحمد برقم (٨٩٣٩).