للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ». أخرجه مسلم (١).

فمثل هذا فضل من الله ومنة على من أوليها.

ومن لم يؤتها مكلف بمجاهدة نفسه حتى يحصل عليها، وتصبح له خُلقاً مكتسباً بعد الترويض والمجاهدة، وتنقلب مع الزمن إلى طبع ثابت، وخُلق أصيل، فهذا هو النوع الثاني، وهو المكتسب الذي يحصل بالتخلق والتكلف حتى يصير ملكة وسجية، ولذلك قال النبي : «وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أعْطِيَ أحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا للهِ وَأوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ». متفق عليه (٢).

فبالتسامح يصبح سمحاً، وبالتورع يصبح ورعاً للهِ وهكذا في باقي الأخلاق.

اللهم أهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وأصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

والأخلاق الإسلامية تؤخذ بالتأسي والاقتداء بأهل الأخلاق الفاضلة، وهكذا تتوارث الأجيال الأخلاق العالية بالنظر إلى أخلاق القرون الأولى الصالحين، ويتوارث الأفراد مكارم الأخلاق بالاقتداء والتأسي بأحاسنهم أخلاقاً.

ولذلك فإن الله لم ينزل كتبه إلا وأرسل معها العامل بها، القائم عليها من رسله، الممتثل لأوامرها، والمتخلق بأخلاقها؛ ليقتدي به الناس، ويتأسون به، خاصة أحسن الناس خَلْقاً وخُلُقاً، سيدنا محمد ، الذي كان خلقه


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٥/ ١٧).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٤٦٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٢٤/ ١٠٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>