القرآن، وأثنى عليه ربه بكمال خلقه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
فنعم الراكب، ونعم المركوب، وشرع لنا الاقتداء به، والتأسي به في جميع الأحوال، كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
والأخلاق الإسلامية لا تطلب من الناس بكمها الكبير وكُليتها الشاملة من أول يوم يلج فيه الإنسان باب الهداية، بل لابدَّ من التدرج بتقديم الأهم، والأوجب في الأوامر، واجتناب الأفحش والأخطر في باب المناهي: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
فيطالب ابتداء بالصدقة بما تجود به نفسه، ولا يطالب بالتنازل عن كل ماله، كما فعل أبو بكر ﵁؛ لقوة إيمانه.
وكذلك لا ننتظر منه أكثر من العفو عمن أساء إليه، أما أن يحسن إلى المسيء، فتلك مرتبة أعلى ومقام أرفع، يمكن أن يرتقي إليها بالتربية تدريجياً: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
والقفز إلى معالي الأخلاق، من العزيمة التي يوفق إليها أهل الهمم الكبيرة، ولكن أغلب النفوس يربيها التدريج والتدرج، والأخلاق درجات