للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متفاوتة، وبحار واسعة، والناس فيها متفاوتون، وأحسن الأخلاق ما حسن به صاحبه، وشرف به حامله.

• درجات الأخلاق:

الخُلق على ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: أن يعرف العبد مقام الناس، ومقاديرهم، وجريان الأحكام القدرية عليهم، وأنهم مقيدون بالقدر، لا خروج لهم عن القدر البتة، وأنهم محبوسون في قدرتهم وطاقتهم، لا يمكنهم تجاوزها إلى غيرها، وأنهم موقوفون على الحكم الكوني القدري، لا يتعدونه، فيحسن خُلقه معهم: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران/ ١٣٣ - ١٣٤].

وبهذه المعرفة يستفيد العبد ثلاثة أشياء:

أمن الخلق منه .. ومحبة الخلق له .. ونجاة الخلق به.

فالعبد العارف بالله، إذا نظر إلى الخلق بعين الحقيقة، لم يطالبهم بما لا يقدرون عليه، فيعفو عنهم، ويأمنوا من تكليفه إياهم بما لا يقدرون عليه، فإنه في هذه الحال عاذر لهم، فيما يجري عليهم من الأحكام، فيما لم يأمر الشرع بإقامته فيهم؛ لأنهم إذا كانوا محبوسين في طاقاتهم، فينبغي مطالبتهم بما يطالب به المحبوس، وعذرهم بما يعذر به المحبوس.

وإذا بدا منهم في حقك تقصير، أو إساءة، أو تفريط، فلا تقابلهم به، ولا تخاصمهم، بل اغفر لهم ذلك واعذرهم، نظراً إلى جريان الأحكام عليهم، وأنهم آلة، وهذا ما يجلب محبتهم له، ويرشدهم إلى القبول منه، وتلقي

<<  <  ج: ص:  >  >>