فيها الفواحش والفجور والشهوات ساءت أخلاقه، وفسدت أعماله، ولهذا أمرنا الله ﷿ بلزوم البيئة الصالحة، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩].
وحذرنا من البيئة الفاسدة كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾ [الأنعام: ٦٨].
وأصعب ما على الطبيعة الإنسانية تغيير الأخلاق التي طُبعت النفوس عليها، فهي كالنهر المنحدر الذي إن تُرك أغرق الأرض والعمران، فسكره وحبسه لا يجدي؛ لأنه سيجتمع فيكون إفساده وتخريبه أعظم، وقطعه من أصل الينبوع متعذر؛ لأنه كلما سد من موضع نبع من موضع آخر، فلم يزل خطره؛ لكن الأجدى، والأنفع، صرفه عن مجراه المنتهى إلى العمران إلى موضع ينتفعون بوصوله إليه، ولا يتضررون به، فصرفه إلى أرض قابلة للنبات، وسقيها به، أجدى وأنفع وأسلم.
إذا تبين هذا فالله العليم الحكيم اقتضت حكمته أن ركب الإنسان، والحيوان على طبيعة محمولة على قوتين:
قوة غضبية .. قوة شهوانية.
وهاتان القوتان هما الحاملتان لأخلاق النفس وصفاتها، وهما مركوزتان في جبلة كل حيوان برحمة العزيز العليم، فبقوة الشهوة يجذب الإنسان المنافع إلى نفسه، وبقوة الغضب يدفع المضار عن نفسه، فإذا استعمل الإنسان الشهوة في طلب ما يحتاج تولد منها الحرص.