للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والسماع المذموم سماع المكاء، والتصدية، وألفاظ الخنا، وآلات المعازف.

فهذا غذاء، وهذا غذاء، ولكن لا يستوي مَنْ غذاؤه الحلوى والطيبات والعسل، ومَن غذاؤه الرجيع، والميتة، والدم، وما أُهلَّ به لغير الله: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠٠)[المائدة: ١٠٠].

وقال الله تعالى: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣)[آل عمران: ١٦٢ - ١٦٣].

تزكية النفوس بالتوحيد والإيمان والتقوى أصعب من علاج الأبدان، ولهذا أرسل الله بها الأنبياء والرسل: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)[الشمس: ٧ - ١٠].

فمن زكى نفسه بالرياضة، والمجاهدة، والخلوة، التي لم يجيء بها الرسل، فهو كالمريض الذي يعالج نفسه برأيه، ويترك الطبيب: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩)[النساء: ٤٩].

وقال سبحانه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)[القصص: ٥٠].

والأنبياء والرسل هم أطباء القلوب، والأبدان، وتزكية النفوس مسلَّم إليهم، فلا سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم، وعلى أيديهم، والله ﷿ إنما بعثهم لهذه التزكية، وولاهم إياها، كما قال سبحانه: ﴿هُوَ

<<  <  ج: ص:  >  >>