تزكية النفوس بالتوحيد والإيمان والتقوى أصعب من علاج الأبدان، ولهذا أرسل الله بها الأنبياء والرسل: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ [الشمس: ٧ - ١٠].
فمن زكى نفسه بالرياضة، والمجاهدة، والخلوة، التي لم يجيء بها الرسل، فهو كالمريض الذي يعالج نفسه برأيه، ويترك الطبيب: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩)﴾ [النساء: ٤٩].
والأنبياء والرسل هم أطباء القلوب، والأبدان، وتزكية النفوس مسلَّم إليهم، فلا سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم، وعلى أيديهم، والله ﷿ إنما بعثهم لهذه التزكية، وولاهم إياها، كما قال سبحانه: ﴿هُوَ