للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)[الجمعة: ٢]

وقال النبي : «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأِتَمِّمَ صَالِحَ الأْخْلَاقِ». أخرجه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد بسندٍ حسن (١).

والنفس آية من آيات الله العظيمة، كما قال سبحانه: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)[الذاريات: ٢١].

وهي موجودة في كل حيوان، وهي في غاية اللطف والخفة، موجودة في البدن، ولكنها لا تُرى، سريعة التنقل والحركة، سريعة التغير والتأثر، والانفعالات النفسية، من الهم، والإرادة، والقصد والحب، والبغض، ولولاها لكان البدن مجرد تمثال لا حركة فيه، وتسويتها على هذا الوجه آية من آيات الله العظيمة، كما قال سبحانه: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)[الشمس: ٧ - ١٠].

وللإنسان مع نفسه حالتان:

الأولى: إما أن يطهر نفسه من الذنوب، وينقيها من العيوب، ويرقيها بطاعة الله، ويعليها بالعلم النافع، ويرفعها بالعمل الصالح، فهذا قد زكى نفسه بما يحبه الله، فهو من المفلحين، كما قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩)[الشمس: ٩].

الثانية: ان يهمل نفسه، ويتركها تتقلب في شهواتها، ناسية حقوقها وواجباتها: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)[الشمس: ١٠].


(١) حسن/ أخرجه البخاري برقم: (٢٠٧)، وأخرجه أحمد برقم: (٨٩٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>