للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والناس متفاوتون في الأعمال والأخلاق تفاوتاً كبيراً، وذلك بحسب تفاوت الإيمان والأعمال، والأخلاق ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال، هل هي خالصة لله فتقبل، وتبقى، وتنفع صاحبها؟ أم هي غير خالصة لله فترد، وتبطل، وتفني، وتضر صاحبها؟.

فالناس مختلفون، وأعمالهم وأخلاقهم متفاوتة، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)[الليل: ٤].

ولهذا بين الله ﷿ أن العاملين قسمان، ولكل قسم عمل وحكم وجزاء في الدنيا والآخرة:

فالقسم الأول: من قام بما أمره الله به من التوحيد، والإيمان، وأدى ما أمر الله به من العبادات المالية كالزكوات، والصدقات، والنفقات، والكفارات، والعبادات البدنية كالصلاة، والصوم، والمركبة منهما كالعمرة، والحج، ونحوهما، واتقى ما نهى الله عنه من المحرمات، والمعاصي، وصدق بلا إله إلا الله وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء الأخروي.

فهذا يسهل الله عليه أمره، ويجعله ميسراً له كل خير، ميسراً له ترك كل شر؛ لأنه أتى بأسباب التيسير، فيسر الله له ذلك، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)[الليل: ٤ - ٧].

وأما القسم الثاني: فهو من بخل بما أمره الله به، فترك الإنفاق الواجب، والمستحب، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، واستغنى عن الله، فترك عبادته، وطاعته، ولم يرى نفسه محتاجة إلى ربه الذي لا نجاة له إلا بعبادته، وطاعته.

<<  <  ج: ص:  >  >>