للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذب بما أوجب الله على العباد التصديق به من الإيمان، وما يترتب عليه من الأعمال، والثواب، والجزاء.

فهذا ييسره الله للحالات العسرة، والخصال الذميمة، بأن يكون ميسراً للشر أينما كان، مقيضاً له فعل المعاصي؛ لأنه أتى بأسباب التعسير، والهلاك، نسأل الله العافية، كما قال سبحانه: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)[الليل: ٨ - ١٠].

وأخلاق البشر يمكن تغييرها، وجرها إلى أن تكون حسنة أو قبيحة، حسب التذكير والوعظ، وحسب الإيمان والكفر، وحسب البيئة الصالحة أو الفاسدة إلا أن بعض النفوس، والطباع سريعة القَبول، والتأثر والتأثير، وبعضها صعب يحتاج إلى معالجة، وبعضها غير قابل.

كما قال النبي : «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أصَابَ أرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأنْبَتَتِ الْكَلأ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أجَادِبُ، أمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أخْرَى، إنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ الله، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله للهِ الَّذِي أرْسِلْتُ بِهِ». متفق عليه (١).

ومن سنة الله ﷿ في عباده أن الناس إذا غيروا ما بأنفسهم، فانتقلوا من الكفر إلى الإيمان، ومن معصية الله إلى طاعته، غيَّر الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء والذلة والشدة، إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة: ﴿وَلَوْ أَنَّ


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٩)، ومسلم برقم: (١٥/ ٢٢٨٢) واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>