وأحسن الناس أخلاقاً هم الأنبياء، والرسل، ثم يليهم من آمن بهم، فقد فرق الله الأخلاق الحسنة في الأنبياء والرسل، ثم جمعها في أفضلهم محمد ﷺ، ثم فرقها في أمة محمد ﷺ، التي هي خير أمة أخرجت للناس.
والناس معادن فيجب الاستفادة من هذه المعادن النفيسة، فأصحاب النبي ﷺ هم خير القرون؛ لأنهم أخذوا الدين، والأخلاق عن النبي مباشرة، فكانت فيهم حياة محمد ﷺ وجُهد محمد ﷺ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)﴾ [لبينة: ٧ - ٨].
فظهرت في حياتهم أحسن الأخلاق كالإيمان والتقوى، والصدق والإخلاص، واليقين والتوكل، والرحمة والشفقة، والجود والكرم، والحياء والتواضع، والعدل والإحسان، والمحبة والإيثار، والتعاون على البر والتقوى، وغير ذلك من الصفات والأخلاق التي كانت سبباً في هداية الناس للدين، وجذبهم إليه، ومحبتهم له، فهم أبر الناس قلوبًا، وأعمقهم علمًا، وأقلهم تكلفًا، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ