وكانت فيهم صفات مشتركة بينهم، لا يخلو منها واحد منهم أهمها: الإيمان بالله، وتوحيده، وطاعة الله ورسوله، والعبادات التي تزكي النفوس وأعظمها الصلاة، وتعلم العلم الذي تصح به العبادات والمعاملات وتعليمه، والدعوة التي بسببها تنتشر الهداية في الأمة، والكرم الذي بسببه تُقبل النفوس إلى الدخول في الدين، والرحمة التي بسببها تنزل الرحمة عليهم، وعلى الناس، والجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، والإخلاص الذي يُقبل به العمل: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة: ٥].
ثم مضى زمن فصار الجهاد من أجل الملك والمال فتركه خيار الناس، واشتغلوا بطلب العلم وتعليمه، ثم دخلت الدنيا على طلبة العلم، ودخل فيهم من يطلب العلم لا لله، بل لأمر يريده من جاه، أو مال أو عمل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
ثم اشتغل أناس من أهل الإيمان بالتزكية، فلازموا المساجد، وتركوا الساحة للشيطان وجنوده، يعيثون في الخلق فسادًا وإضلالًا، ثم دخل فيهم ونافسهم أهل البدع والأهواء، فاشتغلوا بالتزكية الإبليسية، وتبعهم أناس على ذلك، وبذلك انتشرت البدع، وصارت ديناً يُعبد الله به، ويتقرب إليه به: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
ثم ذهبت حقيقة العبادة وروحها، وبقيت في أكثر الأمة صورة العبادة، ثم