للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خرجت الأخلاق من المعاملات والمعاشرات، وترك أكثرهم الدعوة إلى الله، وأقاموا مكانها الدعوة إلى الأموال، والأشياء: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)[النساء: ١١٥].

فقامت الدنيا، وقعد الدين، وزاد المال، وقل الإيمان، وكثرت الأشياء، وقلت الأعمال، وقعد أكثر الناس على موائد الدنيا، وقاموا عن موائد الآخرة، وتسابق أكثر الناس إلى سنن اليهود، والنصارى، وتركوا سنن الأنبياء، والمرسلين، كما قال النبي : «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لاتَّبَعْتُمُوهُمْ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ». متفق عليه (١).

فخير القرون قرن النبي وأصحابه ، الذين كان فيهم الإيمان، والعبادة، والدعوة، والتعليم، والجهاد، ومكارم الأخلاق، ثم يليهم مَنْ بعدهم فمن سار مع هديهم، ثم مَنْ بعدهم، ثم خيرهم مِنْ بعدهم من اتصف بصفاتهم، وعمل كأعمالهم، وتخلق بأخلاقهم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)[التوبة: ١٠٠].

وقال النبي : «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». متفق عليه (٢).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٨٨٩)، ومسلم برقم: (٦/ ٢٦٦٩)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٦٥٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢١٢/ ٢٥٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>