والأعمال التي فيها شرك أو رياء غير مقبولة، والرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ومن يجاهد ليقال جريء، أو يقرأ ليقال قارئ، أو ينفق ليقال جواد، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (٥٤)﴾ [التوبة: ٥٤].
والصفات الإيمانية محلها القلب، والأعمال محلها الجوارح، وأعمال الجوارح مبنية على ما في القلوب من الإيمان أو عدمه.
وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع، وعلو الهمة، وأصل الأخلاق المذمومة كلها الكبر والمهانة والدناءة.
فالفخر، والبطر، والأشر، والظلم، والبغي، والتجبر، والعجب، والخيلاء، والحسد، وإباء قبول النصيحة، وطلب العلم، وحب الرئاسة، والجاه، كلها أمراض قلبية ناشئة من الكبر.
والكذب، والمكر، والخسة، والخيانة، والرياء، والحرص، والخديعة، والطمع، والجبن، والبخل، والعجز والكسل، والفزع، والذل لغير الله، ونحوها، كلها أمراض قلبية ناشئة من المهانة، والدناءة، وصغر النفس؛ فما أجل مكارم الأخلاق! وما أحسن التحلي بها: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)﴾ [البقرة: ١٣٨].
وما أعظم أجرها، وثوابها، وما أخفها على نفوس الكرام، وما أثقلها على نفوس اللئام، وهي بحار مختلفة لا يقدر عليها كل أحد، فهى بحر الصبر، وبحر التقوى، وبحر الحلم، وبحر العفو، وبحر الإيثار، وبحر الإحسان، وبحر الصدق، وبحر العلم، وبحر العدل.