للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)[النساء: ٣٦].

وحُسن الخُلق مع الله: أن يكون العبد منشرح الصدر بأوامر الله تَعَالَى ونواهيه، يفعل ما أمره الله به، راضياً به، فرحاً بأدائه، مستبشراً بطاعة ربه، مجتنباً ما نهى الله عنه، وأن يعلم أن كل ما يكون من نفسه يوجب عذراً، وأن كل ما يأتي من الله يوجب شكراً، فلا يزال شاكراً لربه، معتذراً إليه من تقصيره، سائراً إليه بين مطالعة منة الله، وشهود عيب نفسه، فهو ناظر إلى عزة الربوبية، وإلى ذلة العبودية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

وحُسن الخُلق مع الناس جماعه أمران:

أحدهما: بذل المعروف قولاً، وفعلاً.

الثاني: كف الأذى قولاً، وفعلاً.

ففي المعاملات مع الناس يكون سمحاً بحقوقه، لا يطالب بها غيره، ويوفي ما يجب عليه لغيره منها.

فإن مُرض ولم يعده أحد، أو قدم من سفر فلم يزره أحد، أو ضاف فلم يكرم، أو أحسن فلم يُشكر، أو تكلم فلم ينصت له، أو استأذن فلم يؤذن له، أو خطب فلم يُزوج، وما أشبه ذلك، لم يغضب ولم يعاقب، ولم يتنكر من حاله حال، ولا يقابل ذلك بمثله، بل يؤمن أنه لا يعتد بشيء من ذلك، ويقابل كل ذلك منه بما هو أحسن وأفضل وأقرب منه إلى البر والتقوى:

<<  <  ج: ص:  >  >>