ثم يكون في إيفاء ما يكون عليه أفضل وأحسن وأجمل، فإذا مُرض أخوه المسلم عاده، وإن استمهله في قضاء دين أمهله، وإن جاء في شفاعة شفعه، وإن احتاج منه إلى معونة أعانه، وإن استسمحه في بيع سمح، ولا ينظر ولا يلتفت إلى سوء معاملته له فيما خلا من قبل.
إنما يتخذ الأحسن إماماً لنفسه، ويسبق إلى كل فضيلة، ويأنف من كل رذيلة، ويتجاوز لإخوانه عن كل سيئة، ويعفو ويصفح ويتبع السيئة الحسنة تمحها: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
وبحسب قوة إيمان العبد، وكمال تصديقه بالجزاء، ومعرفة حسن موعود الله وثوابه، يسهل على العبد تحمل ذلك، والقيام به، ويلذ له الاتصاف به: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].
وحُسن السمت من أخلاق الأنبياء والصالحين، وهو دليل على كمال الإيمان، ورجاحة العقل، وهو حُسن المظهر الخارجي للإنسان من طريقة الكلام، والصمت، والحركة، والسكون، والدخول، والخروج، وحسن الهيئة، وحسن السيرة العملية بين الناس، وحسن المعاشرة مع الأهل.