فحسن الخلق ذهب بخيري الدنيا بالآخرة، وخيار الناس أحاسنهم أخلاقاً، وأحسن البشرية أخلاقاً على الإطلاق سيد الأولين والآخرين، وسيد ولد آدم، وسيد الأنبياء والرسل محمد ﷺ الذي قال عنه ربه مثنيًا عليه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
ولحسن خلقه ﷺ وكمال أدبه، فهو محمود عند الله، ومحمود عند ملائكته، ومحمود عند إخوانه المرسلين، ومحمود عند أهل الأرض كلهم، وما فيه من صفات الكمال محمود عند كل عاقل، وهو أحمد الخلق لربه، فصلوات الله وسلامه عليه.
وهو محمود بما يملأ به الأرض من الهدى والإيمان، والعلم النافع، والعمل الصالح، فتح الله به القلوب، وكشف به الظلمة عن أهل الأرض، واستنقذهم من أسر الشياطين، ومن الشرك بالله، والكفر به، والجهل به، ونال أتباعه شرف الدنيا والآخرة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
أغاث الله به البلاد والعباد، و أحيا به الخليقة بعد الموت، فهدى به من الضلالة، وعلَّم به من الجهالة، فعرف الناس ربهم و معبودهم، عرَّفهم بربهم، وعرَّفهم بالطريق الموصل إليه، وعرَّفهم بما لهم بعد القدوم عليه، لم يدع حسناً إلا أمرهم به، ولا قبيحاً إلا نهاهم عنه، ولم يدع باباً من أبواب العلم النافع المقرب إلى الله إلا فتحه، ولا مشكلاً إلا بيَّنه وشرحه، ولا خيراً إلا رغَّب فيه، ولا شراً إلا حذرهم منه: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا