وأما في حق ربه فيخاصم لله، وفي الله، ويحاكم إلى الله، وإذا رأى من أحد زلة أظهر أنه لم يرها؛ لئلا يعرض صاحبها للوحشة، ويريحه من تحمل العذر أمامه، ومن أحوج عدوه إلى الشفاعة، ولم يخجل من قيامه بين يديه معتذراً، لم يكن له في الفتوة نصيب.
والتغافل عن الزلات أكمل وأرفع من الكتمان مع الرؤية، وينسى أذية من ناله بأذى؛ ليصفو قلبه له، ولا يستوحش من آذاه.
ومن مكارم الأخلاق نسيان إحسانك إلى من أحسنت إليه، كأنه لم يصدر منك، وهذا النسيان أكمل من الأول: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].