للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، والفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل، كما قال سبحانه: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[فصلت: ٢٣].

• فقه المروءة:

المروءة هي استعمال كل خُلق حسن، واجتناب كل خُلق قبيح، واستعمال ما يجمل العبد ويزينه، وترك ما يدنسه ويشينه.

وفي نفس كل إنسان ثلاثة دواع متجاذبة:

أحدها: داعِ يدعوها إلى الاتصاف بأخلاق الشياطين من الكبر والحسد، والبطر والعلو، والبغي والشر، والظلم والفساد، والغش والأذى، ونحو ذلك: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)[القصص: ٤].

الثاني: داع يدعوها إلى الاتصاف بأخلاق الحيوان، وهو داعي الشهوة والحرص والطمع: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)[مريم: ٥٩].

الثالث: داع يدعوها إلى الاتصاف بأخلاق الملائكة من الإحسان والنصح، والبر والعلم، والعبادة وحسن الطاعة، وكمال الاستقامة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

فحقيقة المروءة بغض الداعيين الأولين، وإجابة الداعي الثالث، وقلة المروءة إجابة زينك الداعيين، وترك الثالث: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)[هود: ١١٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>