للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

علامة هذا الإيثار شيئان:

الأول: فعل ما يحب الله إذا كانت النفس تكرهه وتهرب منه.

الثاني: ترك ما يكرهه الله إذا كانت النفس تحبه وتهواه.

فبهذين الأمرين يصح مقام الإيثار.

ومؤنة هذا الإيثار شديدة؛ لغلبة الأغيار، وقوة داعي العادة والطبع، ولا تتم سعادة العبد وفلاحه إلا به، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)[آل عمران: ٧٣].

وقال سبحانه: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)[البقرة: ٢٦٩].

فحقيق بالعبد أن يسمو إليه وإن صعب المرتقى، والذي يسهله على العبد أمور:

أحدها: أن تكون طبيعته لينة منقادة سلسة.

الثاني: أن يكون إيمانه راسخاً، ويقينه قوياً، فإن الإيثار ثمرة الإيمان.

الثالث: قوة صبره وثباته.

والإيثار ضد الشح، فإن المؤثر على نفسه تاركًا لما هو محتاج إليه، والشحيح حريص على ما ليس بيده، فإذا حصل بيده شح به على غيره، وبخل بإخراجه.

فالبخل ثمرة الشح، والشح يأمر بالبخل كما قال النبي : «وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ». أخرجه مسلم (١).


(١) أخرجه مسلم برقم: (٥٦/ ٢٥٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>