للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

وقال الله عن المؤمنين: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)[المؤمنون: ٦١].

الثانية: إيثار رضا الله على رضا غيره، ولو غضب الخلق كلهم، وهي درجة الأنبياء، والمرسلين، وأعلاها لأولي العزم منهم، وأعلاها لنبينا فإنه قاوم العالم كله، وتجرد للدعوة إلى الله، واحتمل عداوة القريب والبعيد في الله، وآثر رضا الله على رضا الخلق من كل وجه، وصبر على كل ذلك، ولم يأخذه في إيثار رضا ربه لومة لائم حتى أظهر الله دينه.

وقد جرت سنة الله التي لا تتبدل أن من آثر مرضاة الله على مرضاة الخلق أن يرضى الله عنه، ويرضى عنه الخلق، فتنقلب مخاوفه أماناً، وتعبه راحة، وبليته نعمة.

ومن آثر مرضاة الخلق على مرضاة الرب، سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس، خاصة من آثر رضاه من الناس، ويخذله من جهته، ويجعل محنته على يديه.

فيعود حامده ذاماً له، ومن آثر مرضاته ساخطاً عليه، وتلك سنة الله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)[الأحزاب: ٦٢].

ورضا الخلق لا مقدور، ولا مأمور، ولا مأثور، فهو مستحيل، فلأن يسخطوا عليك، وتفوز برضوان الله ﷿ عنك، أحسن لك من أن يرضوا عنك كلهم، والله غير راض عنك، وكل من آثر رضا الله، فلا بدَّ أن يعاديه

<<  <  ج: ص:  >  >>