للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحكمة نوعان:

علمية .. وعملية.

فالعلمية: الاطلاع على بواطن الأشياء، ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبباتها خلقاً وأمراً، وقدراً وشرعاً.

والعملية: هي وضع الشيء في موضعه: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)[آل عمران: ٧٣ - ٧٤].

وقال سبحانه: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)[البقرة: ٢٦٩].

• درجات الحمة:

الحكمة على ثلاث درجات:

الأولى: أن تعطي كل شيء حقه، ولا تعديه حده، ولا تعجله عن وقته، ولا تؤخره عنه، وهذا حكم عام لجميع الأسباب مع مسبباتها شرعاً وقدراً فللصلاة وقت ومقدار، وللزكاة وقت ومقدار.

فإضاعتها تعطيل للحكمة بمنزلة إضاعة البذر، وسقي الأرض، وتعدي الحق كسقيها فوق حاجتها، بحيث يغرق البذر والزرع ويفسد، وتعجيلها عن وقتها كحصاد الزرع قبل إدراكه وكماله، وترك الغذاء والشراب واللباس إخلال بالحكمة، وتعدي الحد المحتاج إليه خروجًا عنها.

وتعجيل الشيء قبل وقته إخلال بالحكمة، وتأخيره عن وقته إخلال بها كذلك، فالحكمة إذاً فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي.

<<  <  ج: ص:  >  >>