والله ﵎ أورث الحكمة آدم ﷺ، وبنيه، فالرجل الكامل من له إرث كامل من أبيه، والناس فيه درجات والتفاوت في ذلك لا يحصيه إلا الله تَعَالَى.
وأكمل الخلق في ذلك الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأكملهم أولو العزم نوحٍ، وإبراهيم، موسى، وعيسي، ومحمد ﷺ، وأكمل أولي العزم محمد ﷺ، ولهذا امتن الله عليه وعلى أمته بما آتاهم من الحكمة، كما قال سبحانه: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١)﴾ [البقرة: ١٥١].
وكل خُلق، وكل أمر، وكل حركة، وكل سكون، وكل موجود، مرتبط بهذه الصفة، وكل نظام في الوجود قائم على هذه الصفة، وكل خلل في الوجود، والتصرفات، فسببه الإخلال بها، فأكمل الناس أوفرهم من الحكمة نصيباً، وأنقصهم، وأبعدهم عن الكمال أقلهم منها ميراثاً.
الحكمة لها ثلاثة أركان:
العلم .. والحلم .. والأناة.
وآفاتها وأضدادها: الجهل، والطيش، والعجلة، فلا حكمة لجاهل، ولا طائش، ولا عجول.
الدرجة الثانية: أن تشهد نظر الله في وعده، وتعرف عدله في حكمه، وتلحظ بره في منعه، فتعرف عدله في وعيده، وإحسانه في وعده، وكُلًاهما قائم بحكمته، كما قال سبحانه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].