للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبحانه: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)[القلم: ٣٥ - ٣٦].

وقال سبحانه: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣)[آل عمران: ١٦٢ - ١٦٣].

وقال سبحانه: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)[الملك: ٢٢].

وقد فطر الله قلوب العباد على استقباح وضع العقوبة والانتقام في موضع الرحمة والإحسان، وكذلك وضع الإحسان والرحمة والإكرام موضع العقوبة والانتقام.

فما بال بعض العقول والفطر لا تشهد حكمة الرب البالغة، وعزته وعدله في وضع عقوبته في أولى المحال بها، وأحقها بالعقوبة، وهم الكفار الذين كفروا بالله ونعمه ودينه، والمشركون الذين أشركوا مع الله غيره من خلقه.

فهذه المحال لو أوليت النعم لم تحسن بها ولم تلق، ولظهرت مناقضة للحكمة.

فهكذا نعم الله لا تليق، ولا تحسن، ولا تجمل، بأعداء الله الصادين عن سبيله، الساعين في خلاف مرضاته، الذين يعطلون ما حكم به، ويسعون في أن تكون الدعوة لغيره، والحكم لغيره، والطاعة لغيره: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)[البقرة:: ١٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>