للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والذين يحبون ما يبغض الله، ويدعون إليه، ويبغضون ما يحب الله، وينفِّرون الناس عنه، ويوالون أعداءه، وأبغض الخلق، و يظاهرونهم على الله وعلى رسوله، كما قال سبحانه: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (٥٥)[الفرقان: ٥٥].

وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦)[الأنفال: ٣٦].

الله عزيزٌ حكيم، فهو الحكيم الذي يضع الشيء في موضعه، وهو العزيز الغالب القاهر لكل ما سواه: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)[الجمعة: ١].

فاقتضت عزته سبحانه أن يقهر أعداء رسله ودينه، لأنه القاهر الذي لا يغلبه شيء، واقتضت حكمته سبحانه أن يؤلف بين قلوب المؤمنين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، الذين نصروا الرسول ، وأن يوحد كلمتهم ويجعلهم كرجلٍ واحد، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٣)[الأنفال: ٦٢ - ٦٣].

والمسلم أفقه الناس، والكافر أجهل الناس، والمسلم حكيمٌ؛ لأنه يعلم أنه إن أطاع الله دخل الجنة، وإن عصاه دخل النار، وإن قاتل في سبيل الله نصره الله، وإن قُتل في سبيل الله سار إلى الجنة، يبيع أيامه المحدودة، وأمواله المعدودة؛ ليشتري بها رضوان الله، والنعيم الأبدي، فهو متقدمٌ في

<<  <  ج: ص:  >  >>