أما الكافر فلا فقه عنده، ولا حكمة، لأنه كالبهيمة ليس له مبدأ يُقاتل عليه فسرعان ما يُهزم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦)﴾ [الأنفال: ٣٦].
وإذا التقى من لا فقه عنده، بمن عنده فقه عن الله، فالغلبة للفقيه، ولهذا وصف الله الكفار بأنهم لا يفقهون وأخبر أن المسلم الواحد يهزم عشرة من الكفار لهذا الفقه، وهذه المعرفة، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)﴾ [الأنفال: ٦٥ - ٦٦].
فالإيمان بالله، والتوكل عليه، وحسن معرفته، يولد في الإنسان أكبر طاقة جسدية وروحية.
والحكمة التي خلق الله السموات والأرض، والخلائق من أجلها، هي أن يبتلي خلقه في شيء واحد، هو إحسان العمل لله الذي خلق هذا الكون، لا كثرة العمل، فقد بين الله ذلك في القرآن والسنة، كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ