فمن الولاة من يكون بمنزلة الشاهد المؤتمن، والمطلوب منه الصدق، كصاحب الديوان الذي وظيفته حفظ الأموال، وصرفها إلى مستحقيها.
ومنهم العريف والنقيب الذي وظيفته إخبار ولى الأمر بالأحوال في مملكته، والمطلوب منه الصدق، وعلى ولي الأمر أن يتبين الأحوال من جهته لئلا يقع في مظلمة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾ [الحجرات: ٦].
ومنهم من يكون بمنزلة الآمر المطاع، والمطلوب منه العدل مثل الأمير، والقاضي، والمحتسب: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص: ٢٦].
فالمطلوب في كل ولاية الصدق في الأخبار، والعدل في الأحكام، كما قال سبحانه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام: ١١٥].
صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الأحكام.
والله ﷿ حكيمٌ عليمٌ أخفى اثنين في اثنتين:
الأولى: أخفى رضاه في طاعته، وأخفى سخطه في معصيته.
الثانية: أخفى أولياءه في عباده.
فلا تعلم في أي طاعةٍ يرضى الله عنك، ولا تعلم في أي معصية يسخط الله عليك، ولا يعلم أولياءه من أعدائه إلا هو سبحانه: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)﴾ [النجم: ٣٢].